الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

150

أصول الفقه ( فارسى )

9 - هل يدل نسخ الوجوب على الجواز ؟ إذا وجب شىء فى زمان بدلالة الأمر ، ثم نسخ ذلك الوجوب قطعا . فقد اختلفوا فى بقاء الجواز الذى كان مدلولا للأمر ، لأن الأمر كان يدل على جواز الفعل مع المنع من تركه ، فمنهم من قال ببقاء الجواز و منهم من قال بعدمه . و يرجع النزاع - فى الحقيقة - إلى النزاع فى مقدار دلالة نسخ الوجوب ، فان فيه احتمالين : 1 - انه يدل على رفع خصوص المنع من الترك فقط ، و حينئذ تبقى دلالة الأمر على الجواز على حالها لا يمسها النسخ ، و هو القول الأول . و منشأ هذا ان الوجوب ينحل إلى الجواز و المنع من الترك و لا شأن فى النسخ الا رفع المنع من الترك فقط و لا تعرض له لجنسه و هو الجواز أى الاذن فى الفعل ؛ 2 - انه يدل على رفع الوجوب من أصله ، فلا يبقى لدليل الوجوب شىء يدل عليه . و منشأ هذا هو ان الوجوب معنى بسيط لا ينحل إلى جزءين فلا يتصور فى النسخ انه رفع للمنع من الترك فقط . و المختار هو القول الثانى ، لأن الحق ان الوجوب أمر بسيط ، و هو الالزام بالفعل و لازمه المنع من الترك ، كما ان الحرمة هى المنع من الفعل و لازمها الالزام بالترك ، و ليس الالزام بالترك الذى هو معناه وجوب الترك جزءا من معنى حرمة الفعل ، و كذلك المنع من الترك الذى معناه حرمة الترك ليس جزءا من معنى وجوب الفعل ، بل أحدهما لازم للآخر ينشأ منه تبعا له . فثبوت الجواز بعد النسخ للوجوب يحتاج إلى دليل خاص يدل عليه و لا يكفى دليل الوجوب ، فلا دلالة لدليل الناسخ و لا لدليل المنسوخ على الجواز ، و يمكن ان يكون الفعل بعد نسخ وجوبه محكوما بكل واحد من الأحكام الأربعة الباقية . و هذا البحث لا يستحق أكثر من هذا الكلام لقلة البلوى به . و ما ذكرناه فيه الكفاية .